lundi 7 octobre 2019

المغرب (الكفاح من أجل الاستقلال وإتمام الوحدة الترابية) - درس التاريخ للسنة الثالثة اعدادي

المغرب

الكفاح من أجل الاستقلال وإتمام الوحدة الترابية

تقديم إشكالي

أدت سياسة الاستغلال الفرنسي والإسباني للمغرب إلى تطور الحركة الوطنية من المطالبة بالإصلاحات إلى المطالبة بالاستقلال والموجهة المسلحة.
  • فكيف واجه المغاربة الاحتلال العسكري الفرنسي والاسباني؟
  • وما مراحل الكفاح الوطني من أجل الاستقلال وإتمام الوحدة الترابية؟

الاحتلال العسكري الفرنسي والاسباني للمغرب والمقاومة المسلحة له

مراحل الاحتلال الفرنسي والاسباني للمغرب

بفرض معاهدة الحماية سنة 1912م تم تقسيم المغرب إلى مناطق تحت الوصاية الفرنسية وأخرى تحت السيطرة الإسبانية، في حين أصبحت طنجة مدينة دولية، وقد استمر غزو المغرب من طرف فرنسا وإسبانيا  22سنة (1912–1934)، وبدأت فرنسا بالسيطرة على غرب المغرب أو ما أسماه الجنرال ليوطي "بالمغرب النافع" أي المغرب المتميز بأهميته الاقتصادية وخاصة الفلاحية (سهول وهضاب المغرب الشمالي)، ثم بعد ذلك شرعت في احتلال المناطق الجبلية والصحراوية (المغرب غير النافع) إلا أنها ووجهت بمقاومات مسلحة عنيفة أخرت السيطرة الكاملة على المغرب إلى حدود سنة 1934م.

مقاومة المغاربة للاحتلال الفرنسي والإسباني

  • مقاومة الهيبة بالصحراء وسوس: من أبرز معاركها هزيمة سيدي بوعثمان سنة 1912م أمام الجيوش الفرنسية، وتراجع الهيبة إلى الجنوب.
  • مقاومة موحا أوحمو الزياني بالأطلس المتوسط: من أبرز معاركها الهري سنة 1914م التي كبد فيها الجيش الفرنسي خسائر فادحة، واستمرارها إلى حدود استشهاد موحا سنة 1921م.
  • مقاومة محمد بن عبد الكريم الخطابي بالريف: من أبرز معاركها أنوال سنة 1921م ضد الجيش الاسباني الذي اضطر للتحالف مع فرنسا لإرغام الخطابي على الاستسلام سنة 1926م.
  • مقاومة عسو أوبسلام بصاغرو: من أبرز معاركه بوغافر سنة 1933م التي أجبر فيها الفرنسيين على قبول شروطه للاستسلام وتوقف المقاومة المسلحة سنة 1934م.

تطور الحركة الوطنية المغربية من المطالبة بالإصلاحات إلى المطالبة بالاستقلال

ظهرت المقاومة السياسية لعدة عوامل واتخذ العمل من خلالها بعدة أشكال

تعتبر الحركة الوطنية المغربية حركة سياسية منظمة تهدف إلى مواجهة المخططات الاستعمارية، وقد ظهرت المقاومة السياسة بعد إصدار الظهير البربري في 16 ماي 1930 من طرف السلطات الفرنسية الاستعمارية، وضعف المقاومة المسلحة، على يد فئة من الشباب المثقف، ويرجع ذلك لعدة عوامل:
  • عوامل فكرية: ظهور الحركة السلفية في المغرب كحركة إصلاحية دينية تدعوا إلى الرجوع إلى نهج السلف الصالح والتشبث بالمبادئ والقيم الدينية الإسلامية.
  • عوامل اقتصادية: تضرر الاقتصاد المغربي جراء المنافسة الأجنبية وانعكاسات الأزمات الاقتصادية.
  • عوامل سياسية: ظهور فئة من الشباب المثقف خريجي المدارس العصرية وجامعة القرويين.
وقد عرفت المقومة السياسية تعدد أشكال العمل الوطني:
  • العمل الصحفي: وذلك بإصدار مجموعة من الصحف والمجلات المغربية (مجلة المغرب، صحيفة عمل الشعب ...).
  • العمل الحزبي والنقابي: وذلك بتأسيس عدة أحزاب سواء بالمناطق الخاضعة للنفوذ الفرنسي (كتلة العمل الوطني برئاسة علال الفاسي ومحمد بلحسن الوزاني)، أو بالمناطق الخاضعة للنفوذ الإسباني (حزب الإصلاح الوطني بقيادة عبد الخالق الطريس، وحزب الوحدة المغربية بقيادة المكي الناصري).
  • العمل الجمعوي: بتكوين جمعيات رياضية وكشفية وثقافية وتقديم عروض مسرحية وطنية ...
  • أعمال أخرى: تأسيس مدارس لتلقي الثقافة المغربية الإسلامية، وتوزيع المنشورات والاحتفال بعيد العرش، وومقاطعة البضائع الفرنسية، والعودة لارتداء اللباس الوطني.

الحركة الوطنية والمطالبة بالاستقلال

تحولت الحركة الوطنية المغربية إلى المطالبة بالاستقلال بسبب عدة عوامل من بينها:
  • رفض سلطات الحماية الفرنسية للمطالب الإصلاحية، ونمو الحركة الوطنية وانتشارها داخل صفوف الجماهير، وهزيمة فرنسا في الحرب العالمية الثانية، وإصدار ميثاق الاطلنتي سنة 1941م، وعقد مؤتمر أنفا بالمغرب سنة 1943م الذي استفادت فيه الحركة الوطنية من دعم الرئيس الأمريكي روزفلت.
  • عقد حزب الاستقلال مؤتمرا بالرباط يوم 11يناير 1944م، تم خلاله الإعلان عن تقديم "عريضة الاستقلال" لسلطات الاحتلال التي تمت صياغتها بتنسيق مع السلطان محمد الخامس.

تحقيق الاستقلال وإتمام الوحدة الترابية

الحركة الوطنية والكفاح المسلح

بعد الحرب العالمية الثانية دخل محمد الخامس في صراع مع سلطات الحماية في تمثل رحلته إلى طنجة سنة 1947م لتأكيد وحدة المغرب، وقد كان رد فعل سلطات الحماية هو تنفيذ مؤامرة عزل محمد الخامس ونفيه يوم 20 غشت سنة 1953م، فانطلقت بذلك حركة المقاومة المسلحة والتي مرت بمرحلتين وهما:
  • العمليات الفدائية في المدن: واستهدفت المتعاونين مع فرنسا ومصالح المعمرين بالمغرب.
  • جيش التحرير بالبوادي، واستهدف القوات الفرنسية.

عجلت ثورة الملك والشعب بتحصيل الاستقلال

بدأت سلطات الحماية تتآمر على السلطان محمد بن يوسف منذ تبنيه لوثيقة الاستقلال وتعاونه مع الوطنيين من أجل حصول المغرب على استقلاله، وزادت القطيعة بينهما عندما رفض محمد الخامس التوقيع على الظهائر التي تمس سيادة المغرب، مما اضطر السلطات الاستعمارية للاستعانة بمجموعة من العملاء من كبار القياد والباشوات (التهامي والكَلاوي وعبد الحي الكتاني ...)، وشيوخ بعض القبائل الذين وقعوا على عريضة لعزل محمد الخامس رغم رفض الوطنيين والعلماء وعامة الشعب، وذلك بطلب من المقيم العام آنذاك الجنرال
كَيوم، ليتم نفي السلطات الاستعمارية للسلطان محمد بن يوسف وأسرته خارج المغرب (جزيرة مدغشقر)، وتنصيب محمد بن عرفة مكانه، مما جعل المقاومة المغربية تكتسي طابعا فدائيا والتي عززت بظهور جيش التحرير فاندلعت ثورة الملك والشعب في 20 غشت 1953م، والتي استهدفت مصالح ورموز الاستعمار الفرنسي بالمغرب، مما اضطر فرنسا للعمل على عودة محمد بن يوسف سنة 1955م، وإعلان الاستقلال سنة 1956م.

مر استكمال الوحدة الترابية المغربية بعدة مراحل

رغم اعتراف فرنسا وإسبانيا باستقلال المغرب، فقد ظلتا تحتلان أجزاء مهمة شاسعة من أراضيه، لهذا عمل محمد الخامس بتنسيق مع الحركة الوطنية ومن بعده ابنه الحسن الثاني على إتمام الوحدة الترابية عبر مراحل:
  • 1956: إلغاء الحماية الفرنسية الإسبانية واستقلال المغرب.
  • 1957: إلغاء النظام الدولي بطنجة.
  • 1969: تحرير سيدي إفني.
  • 1975: تنظيم المسيرة الخضراء وتحرير المناطق الجنوبية ومنها الساقية الحمراء.
  • 1979: تحرير واد الذهب.
ولا تزال كل من مدينة سبتة ومدينة مليلية خاضعتان للاستعمار الإسباني لحد الآن، والذي لازال المغرب يقوم بمجهودات سياسية جبارة لاسترجاعهما.

خاتمة

قادت الحركة الوطنية وبتنسيق مع السلطان محمد بن يوسف كفاح المغرب ضد الاستعمار الفرنسي والإسباني، حيث حققت الاستقلال سنة 1956م، لتنطلق معركة بناء الدولة المغربية الحديثة والعصرية.

dimanche 6 octobre 2019

الحروب الصليبية: المواجهة واحتكاك الحضارات - درس التاريخ للسنة الأولى اعدادي

الحروب الصليبية:

المواجهة واحتكاك الحضارات


مقدمة:

أدى انطلاق الحروب الصليبية إلى احتكاك مباشر بين المسلمين والمسيحيين خلال العصور الوسطى.
  • فما المقصود بالحروب الصليبية؟
  • وما هي دوافعها ومراحلها؟
  • وكيف ساهمت في الاحتكاك الحضاري بين الطرفين؟

І – تعرض المشرق العربي لحروب صليبية تعددت دوافعها ومراحلها:

1 – ما المقصود بالحروب الصليبية؟:

الحملات الصليبية: هي الحروب التي شنها الأوربيون ضد المشرق الإسلامي ما بين القرنين 11 و13م، وقد سميت صليبية لكون المشاركين فيها لا تجمعهم جنسية ولا قومية واحدة، وإنما تربطهم آصرة العقيدة المتمثلة في الدين المسيحي، وقد سميت بالصليبية لأنهم اتخذوا الصليب شعاراً لهم (أي حروب باسم الدين).

2 – دوافع ومراحل الحروب الصليبية:

تعددت دوافع الحملات الصليبية على المشرق الإسلامي، فإذا كان الهدف الواضح هو الاستيلاء على بيت المقدس، فهناك أيضا الرغبة في الاستحواذ على طرق التجارة العالمية والسيطرة على ثروات العالم الإسلامي، بالإضافة إلى تقديم الدعم والمساندة للإمبراطورية البيزنطية، وقد بدأت الحروب الصليبية في القرن 11م، ومرت بأربع مراحل كبرى، حيث سيطر الصليبيون في البداية على عدة مدن إسلامية على رأسها القدس، إلا أن انتصار صلاح الدين الأيوبي في معركة حطين سنة 1187م وضع نهاية لانتصارات المسيحيين، وشكلت بداية لمجموعة من الحملات الفاشلة، إلى أن توقفت نهائيا خلال القرن 13م.

II – معركة حطين بوصفها حاسمة بين المواجهة بين المسلمين والصلبين:

وقعت معركة حطين سنة 1187م، وكان قائد الجيش الإسلامي فيها صلاح الدين الأيوبي، حيث اتبع المسلمون خطة عسكرية محكمة، إذ قاموا بمحاصرة الإفرنج (الصليبين) عند تل بناحية حطين فأدى ذلك إلى ضعفهم بسبب العطش وحرارة النار وقوة المسلمين، وقد تمثلت أهم نتائج هذه المعركة في:
  • انهزام الصليبين وانتصار المسلمين عليهم.
  • استعادة المسلمين لبيت المقدس.
  • تحول الحروب بعد هذه المعركة إلى حروب ذات أهداف تجارية.

ІІI – أدت الحروب الصليبية إلى احتكاك الحضارتين الإسلامية والمسيحية:

أدت الحروب الصليبية إلى احتكاك حضاري بين العالم الإسلامي والمسيحي، حيث اندمج الأوروبيون في المجتمع الشرقي واستعملوا لهجات ولغات المناطق التي استقروا بها بالشرق الأوسط، وقد لعبت الجيوش المسيحية والإسلامية دورا ً كبيرا ًفي هذا الاحتكاك، ومن أهم مظاهر هذا الاحتكاك الحضاري: انتقال كثير من الكلمات العربية إلى اللغات الأوروبية، مثل: تعريفة tarif، قطن coton …، وكذا تأثر الأوربيين بالهندسة المعمارية الإسلامية فقاموا بنقلها إلى أوربا، كما تأثروا أيضا بمجالات أخرى سواء في الفلاحة أو الصناعة والتي تفوق فيها المسلمين في ذاك الوقت.

خاتمة:

كانت الحروب الصليبية أطول مواجهة مباشرة بين المسلمين والمسحيين خلال العصر الوسيط، وساهمت في تأثر الأوربيين بالحضارة العربية الإسلامية.

ملف حول المقاومة المغربية - مكون التاريخ للسنة الثالثة اعدادي


ملف حول المقاومة المغربية





تقديم إشكالي:


واجه المغاربة التوغل الفرنسي والإسباني قبل توقيع معاهدة الحماية في 1912م، وبعدها استمرت مواجهة الاستعمار رغم تباين الإمكانيات بين الجانبين، وبدأت المرحلة الأولى من المقاومة المسلحة من 1912 إلى 1934م، تلتها فترة المقاومة السياسية التي تركز عملها على المطالبة بالإصلاحات فيما بين الحربين، ثم المطالبة بالاستقلال انطلاقا من 1944م، لكن رفض فرنسا للمطالب المغربية ونفي محمد الخامس في 1953 دفع المغاربة إلى مرحلة ثانية من النضال المسلح السري حتى تم تحقيق الاستقلال في 1956م.

تميزت المرحلة الأولى من المقاومة المسلحة بالمقاومة في الجنوب والأطلس المتوسط والريف:

بعد توقيع مولاي عبد الحفيظ على معاهدة الحماية في 30 مارس 1912، استمرت المواجهة الشعبية للاستعمار. ولتهدئة الأوضاع، عزلت فرنسا السلطان في 13غشت، وسارعت لتعيين أخيه مولاي يوسف في اليوم التالي، قبل وصول أحمد الهيبة إلى مراكش (وصلها في  18غشت). وقامت فرنسا في نفس السنة بتحديد مناطق النفوذ مع إسبانيا، واستعمل المستعمرون الإسبان والفرنسيون أحدث الوسائل العسكرية لاحتلال المغرب، وجندوا أبناء المستعمرات، إضافة إلى الاعتماد على القواد الكبار المرتبطين بالاستعمار للتوغل في البلاد، ورغم ذلك واجه المستعمر مقاومة شديدة في الجنوب والأطلس المتوسط والريف.

المقاومة في الجنوب:

تزعم المقاومة أحمد الهيبة بن ماء العينين، ففي 1912 خضعت له منطقة سوس، وسيطر أخوه على أكادير وتارودانت، وفي شهر غشت خضع له الجنوب المغربي باستثناء الموانئ وعبدة، وعبر الأطلس الكبير ووصل مراكش في 18غشت، ومنها خرج لمواجهة الفرنسيين في معركة سيدي بوعثمان في 7 شتنبر1912، لكنه انهزم لضعف عدد جنوده وعتادهم الحربي أمام القوات الفرنسية، وانسحب إلى الجنوب وتابع المقاومة حتى توفي سنة 1919، وتابع المقاومة أخوه مربيه ربه إلى 1934.

المقاومة في الأطلس المتوسط:

لقي الفرنسيون مقاومة عنيفة من طرف القبائل بقيادة موحا أوحمو الزياني، وعندما احتل الفرنسيون مدينة اخنيفرة في 1914 شن المقاومون هجوما عنيفا وهزموا القوات الفرنسية في معركة الهري في نونبر 1914، لكن القوات الفرنسية استرجعت سيطرتها على المدينة، فاعتصم الزياني وأتباعه بالجبال إلى أن قتل في 1921.

المقاومة الريفية:

بعد اغتيال محمد أمزيان في 1912 الذي تزعم المقاومة الريفية في بدايتها، وسيطرة الإسبان على الريف، ظهرت مقاومة منظمة تزعمها في البداية عبد الكريم الخطابي قاضي بني ورياغل، ثم بعده ابنه محمد بن عبد الكريم، الذي ربط كفاحه بكفاح الشعوب التي تخوض الحروب التحررية، واعتبر تحرير الريف مرحلة أولى لتحقيق استقلال المغرب، وحققت المقاومة الريفية انتصاراتها الأولى في جبل عريت وجبل إبران، لكن أهم انتصار حققته في معركة أنوال في يوليوز 1921 أمام القوات الإسبانية التي قادها الجنيرال سيلفستر. وفي 1924 لم يبق بيد الاسبان سوى العرائش وأصيلا وسبتة ومليلية، ونظم محمد بن عبد الكريم المناطق المحررة وفرض التجنيد الإجباري، فوجدت إسبانيا نفسها عاجزة عن احتلال الريف، فتحالفت مع فرنسا التي أصبحت تنظر بجدية لحركة الخطابي التي تهدد مصالحها، واستمرت المواجهات العسكرية ضد المستعمرين من  1924 إلى 1926، حيث سلم قائد الثورة الريفية نفسه للقوات الفرنسية، حقنا لدماء المسلمين، ونفي إلى جزيرة لاريينيون لمدة  20سنة، ثم استقر في مصر لمتابعة النضال السياسي.
واستمرت المقاومة في عدة مناطق إلى حدود 1934 حيث احتلت الجيوش الفرنسية والإسبانية ما تبقى من المناطق المغربية مثل تافيلالت، وجبل صاغرو بعد إخضاع قبائل أيت عطا، وكذلك منطقة درعة، والأطلس الكبير، والصغير، والمناطق الجنوبية الصحراوية، وفي نفس السنة عرفت المدن المغربية انطلاق الحركة الوطنية التي نهجت الأسلوب السياسي للتحاور مع الاستعمار.

تركز عمل الحركة الوطنية بالمغرب فيما بين الحربين على التنظيم السياسي والمطالبة بالإصلاحات:

ظهور الحركة الوطنية:

قاد الحركة الوطنية شباب ينتمي في معظمه إلى العائلات المتوسطة بالمدن، تلقى ثقافته إما على يد رواد السلفية بالمغرب، أو بالمدارس العصرية التي أحدثتها الإقامة العامة، وكذلك بالخارج، واستفاد هذا الشباب من تجربة المقاومة المسلحة، وتبنى فكرة القومية العربية التي دعا إليها شكيب أرسلان، وشكل المغاربة المضطهدون من طرف الاستعمار القاعدة التي ارتكزت عليها الحركة الوطنية، وأمام الوعي الثقافي والتأزم الاقتصادي، أصدرت سلطات الحماية الظهير البربري في 16ماي 1930، فقامت انتفاضة شعبية تطالب بإلغائه، فكان ذلك الحدث بداية للتنظيم السياسي والعمل الوطني، وتأسست الجرائد مثل المغرب الكبير بباريس 1932، وجريدة عمل الشعب بفاس 1933، تصدران بالفرنسية لأن سلطات الحماية منعت إصدار الجرائد العربية، وبدأ الاحتفال بعيد العرش في 18 نونبر 1933 لتوطيد الاتصال بين السلطان والحركة الوطنية.

المطالبة بالإصلاحات:

في 1934 كون قادة الحركة الوطنية أول تنظيم سياسي باسم "كتلة العمل الوطني"، وطالبوا إدارة الحماية بتطبيق الإصلاحات التي نصت عليها معاهدة الحماية، وقدموا برنامجا تحت اسم "مطالب الشعب المغربي" ينص على إحداث حكومة مغربية تساعدها أجهزة منتخبة، وأن تقوم الحماية بدور المساعد والمراقب فقط، وبعد رفض هذه المطالب، قدمت الكتلة مطالب أخرى تحت اسم "المطالب المستعجلة للشعب المغربي"، واحتد الصراع بين قادة الحركة الوطنية والإقامة العامة، التي اعتقلت عددا منهم ومنعت الأحزاب والجرائد.
وفي 1937 انقسمت كتلة العمل الوطني وتأسست الحركة القومية برئاسة محمد بن الحسن الوزاني، والحركة الوطنية لتحقيق الإصلاحات بزعامة علال الفاسي، والتي سميت فيما بعد بالحزب الوطني، وفي منطقة النفوذ الإسباني أسس عبد الخالق الطريس حزب الإصلاح الوطني، وأسس المكي الناصري حزب الوحدة المغربية، واقتصرت برامج هذه التنظيمات السياسية فيما بين الحربين على المطالبة بالإصلاحات والمعارضة السياسية للاستعمار.

انتقل النضال الوطني في المغرب بعد الحرب العالمية الثانية من المطالبة بالإصلاحات إلى المطالبة بالاستقلال:

استفادت الحركة الوطنية من الظروف الدولية:

استفادت الحركة الوطنية من الظروف الدولية الجديدة كهزيمة فرنسا أمام النازية، ونزول قوات الحلفاء بالمغرب في 1942، ومؤتمر أنفا 1943 بين محمد الخامس وروزفلت وتشرشيل، وبرزت المطالبة بالاستقلال في تقديم "وثيقة المطالبة بالاستقلال" في 11 يناير 1944 من طرف قادة الحركة الوطنية إلى الإقامة العامة، أثار هذا الحدث الحماس الوطني، فقامت سلطات الحماية باضطهاد السكان واعتقال بعض زعماء الأحزاب الوطنية، التي اتخذت أسماء جديدة مثل الحزب الوطني الذي أصبح يحمل اسم حزب الاستقلال منذ 1944، وحزب الشورى والاستقلال الذي أسسه في 1946 أعضاء الحركة القومية، والحزب الشيوعي الذي نادى بالكفاح المسلح وحق تقرير المصير، وناضل العمال المغاربة في إطار "الاتحاد العام للنقابات المتحدة بالمغرب"، وقاموا بعدة إضرابات أشهرها إضراب عمال الفوسفاط بمناجم اخريبكة سنة 1948.
أسس محمد بن عبد الكريم الخطابي "لجنة تحرير المغرب العربي" في مصر بتنسيق مع قادة الحركات الوطنية بالمغرب العربي، وتجلى نضال السلطان محمد الخامس الذي يمثل القيادة العليا للحركة الوطنية في مطالبته الحكومة الفرنسية بوضع حد لنظام الحماية خلال رحلته إلى فرنسا سنة 1945، وفي رحلته إلى طنجة سنة 1947 حيث أكد في خطابه على وحدة المغرب الترابية تحت سلطة ملكه الشرعية، وأن مستقبل المغرب مرتبط بالإسلام والجامعة العربية التي تأسست في 1945، وفي سنة 1950 قدم السلطان مذكرة لفرنسا تهدف إلى تجاوز مشكلة الإصلاحات لتحقيق الاستقلال.

ثورة الملك والشعب وتحقيق الاستقلال:

بعد فشل الإقامة العامة في فك الارتباط الحاصل بين السلطان والتنظيمات السياسية، استغلت في سنة 1952 فرصة قيام مظاهرات بالمدن المغربية احتجاجا على اغتيال الزعيم النقابي التونسي فرحات حشاد، لتقوم باعتقال الزعماء السياسيين ومنع الأحزاب والصحف، وأطلقت النار على المتظاهرين، حيث قتل في الدار البيضاء وحدها حوالي 16 ألف مغربي، وعملت فرنسا بمساعدة القواد الكبار وزعماء الطرق الدينية (الكلاوي وعبد الحي الكتاني) على عزل السلطان محمد بن يوسف وتعيين أحد أفراد أسرته محمد بن عرفة، وفي 20غشت 1953 ليلة عيد الأضحى، تم نفي محمد الخامس وأسرته إلى جزيرة كورسيكا ثم إلى جزيرة مدغشقر، ولم يعترف المغاربة بالسلطان الجديد، وبدأت المرحلة الثانية من المقاومة المسلحة السرية، وتشكلت النواة الأولى لجيش التحرير، واستهدف المقاومون اغتيال ابن عرفة مرتين، كما استهدفوا اغتيال الباشا الكلاوي، إضافة إلى تخريب المنشآت الاستعمارية.
وحصل المغرب على تأييد الجامعة العربية وحركة دول عدم الانحياز، لرفع قضية المغرب إلى الأمم المتحدة، مما دفع السلطات الفرنسية إلى التفاوض مع السلطان وقادة الحركة الوطنية بمدينة إيكس ليبان، وانتهت المفاوضات بعودة السلطان محمد الخامس إلى المغرب في 1955 وتوقيع اتفاقية الاستقلال في 2 مارس 1956 مع فرنسا، ثم اتفاقية في أبريل مع إسبانيا، وفي أكتوبر انتهى الوضع الدولي لمدينة طنجة، ولتحقيق الوحدة الترابية استرجع المغرب إقليم طرفاية سنة 1958 ومنطقة سيدي إفني سنة 1969 وإقليمي الساقية الحمراء وادي الذهب في 1975 عقب تنظيم المسيرة الخضراء، وبقيت سبتة ومليلية والجزر الجعفرية بيد الاسبان.

خاتمة:

واجه الغاربة الاحتلال الأجنبي بطرق مختلفة تمثلت في المقاومة المسلحة والنضال السياسي، وقدموا تضحيات جسيمة للحصول على الاستقلال. 

دليل كتاب في رحاب اللغة العربية للسنة السادسة ابتدائي

دليل كتاب في رحاب اللغة العربية للسنة السادسة ابتدائي للتحمل 

اضغط 

هنا

mercredi 2 octobre 2019

الحرب العالمية الثانية (الأسباب والنتائج) - درس التاريخ للسنة الثالثة اعدادي

الحرب العالمية الثانية

(الأسباب والنتائج)

تقديم إشكالي

نهجت الأنظمة الدكتاتورية سياسة التوسع لمواجهة آثار الأزمة الاقتصادية، فاصطدمت بمصالح الأنظمة الديمقراطية الاستعمارية، وبذلك نشبت الحرب العالمية الثانية.
  • فما هي أهم أسباب ومراحل ونتائج هذه الحرب؟

ساهمت مجموعة من العوامل في اندلاع الحرب العالمية الثانية التي مرت بعدة مراحل

أسباب الحرب العالمية الثانية

تضافرت عدة أسباب لاندلاع الحرب العالمية الثانية، ومنها أسباب غير المباشرة، وتتمثل في:
  • مخلفات الحرب العالمية الأولى: فعلى اثر هذه الحرب سيتم توقيع العديد من المعاهدات التي أقرت شروطا قاسية في حق الدول المنهزمة (كان من أهمها معاهدة فرساي)، أدت هذه المعاهدة إلى إضعاف ألمانيا عسكريا وماليا، حيث قـُلصت جيوشها، وفـُرضت عليها غرامة مالية عجزت عن أدائها، مع اقتطاع أجزاء ترابية منها لفائدة دول مجاورة، وأدى ذلك إلى استياء الشعب وظهور نظام هتلر النازي·
  • أزمة 1929: بحيث ساهمت هذه الأزمة في تدهور اقتصاد الدول الرأسمالية الديمقراطية، مما سيؤدي إلى تقوية الأنظمة الدكتاتورية ونهجها لسياسة التوسع للحصول على أسواق تجارية لتصدير فائض إنتاجها واستيراد حاجياتها.
هذا وستعرف العلاقات الدولية فيما بين الحربين  1919–1939 تطورات هامة بحيث سيقوم هتلر بخرق بنود معاهدة فرساي بإعادة تسليح بلاده، أن كما بعض الديكتاتوريات ستبدأ في التوسع بحيث ستحتل ايطاليا الحبشة، وستتوسع اليابان في منشوريا شمال الصين، كما أن هذه الديكتاتوريات ستنسحب من عصبة الأمم، وستقوم بتكوين تحالفات فيما بينها.
  • السبب المباشر: شكلت التوسعات الألمانية السبب المباشر في اندلاع الحرب العالمية الثانية، فمع نهاية ثلاثينيات القرن الماضي سيبدأ هتلر سياسته التوسعية، بحيث سيضم النمسا في إطار ما تعرف بالانشلوس سنة 1938م، وفي نفس السنة سيقوم بضم إقليم السوديت التشيكوسلوفاكي قبل أن يقوم بضم تشيكوسلوفاكيا كاملة سنة 1939م، لكن اجتياحه لبولونيا في فاتح شتنبر 1939 سيؤدي إلى اندلاع الحرب العالمية الثانية بعد تدخل فرنسا وانجلترا.

مراحل الحرب العالمية الثانية

مرت الحرب العالمية الثانية بمرحلتين أساسيتين:
  • المرحلة الأولى امتدت من 1939م إلى 1941م: شهدت هذه المرحلة انتصارات دول المحور، فقد تمكنت الجيوش الألمانية من غزو بولونيا والسيطرة على حوض البحر المتوسط ومعظم الدول الأوربية، والشروع في غزو الاتحاد السوفياتي سنة 1941م، كما عرفت هذه المرحلة حرب الغواصات التي استهدفت عزل انجلترا عن مستعمراتها، كما لجأت اليابان إلى تدمير أهم قاعدة أمريكية في المحيط الهادي "بيرل هاربور".
  • المرحلة الثانية امتدت من 1942م إلى 1945م: شكلت هذه المرحلة مرحلة تحول موازين القوى لصالح الحلفاء فانهزمت ألمانيا في معركة ستالينغراد واستسلمت سنة 1945م، ثم إيطاليا وكذلك اليابان بعد ضربها بقنبلتين ذريتين (مدينتي ناكازاكي وهيروشيما)، وقد عرفت هذه المرحلة اتساع رقعة الحرب بدخول الولايات المتحدة الأمريكية واليابان بعد قصف هذه الأخيرة لقاعدة بول هاربر الأمريكية، كما ستعرف هذه المرحلة إنزال قوات الحلفاء بشمال إفريقيا التي ستعرف أطوارا من الحرب العالمية الثانية.

خلفت الحرب العالمية الثانية عدة نتائج

النتائج البشرية

أسفرت الحرب العالمية الثانية عن ملايين القتلى في صفوف الدول المتحاربة (أزيد من 60 مليون قتيل) خصوصا ألمانيا والاتحاد السوفياتي واليابان، ويمكن تفسير هذه الخسائر البشرية الفادحة بطول فترة الحرب، والأسلحة الفتاكة التي استخدمت فيها، وقد كان لهذه الخسائر انعكاسات ديموغرافية واقتصادية كتراجع الولادات وشيخوخة المجتمع وما رافقهما من ازدياد لمعدلات الإعالة ونقص في اليد العاملة.

النتائج الاقتصادية

أدت الحرب العالمية الثانية إلى تدمير البنيات التحتية للعديد من البلدان الأوربية، مما انعكس على الإنتاج الصناعي والفلاحي الذي انخفض بأكثر من %50، كما أن تكلفة الحرب الباهظة دفعت بمعظم الدول الأوربية للاقتراض من الخارج، مما أدى إلى ارتفاع المديونية والأسعار وانخفاض مستوى المعيشة داخل أوربا عامة.

النتائج السياسة

أدت الحرب العالمية الثانية إلى تغيير موازين القوى على الصعيد العالمي، حيث عقد الحلفاء عدة مؤتمرات فرضوا خلالها مجموعة من المعاهدات على الدول المنهزمة (باستثناء ألمانيا المقسمة)، كما أن مؤتمر يالطا 1945 وضع خريطة العالم لما بعد الحرب، كما تغيرت الخريطة السياسية لأوربا، ويمكن إجمال أهم التغيرات فيما يلي:
  • اندماج دول البلطيق (استونيا، ليتونيا، لتوانيا) بالاتحاد السوفياتي.
  • توسع بولونيا في اتجاه بحر البلطيق.
  • تحول دول أوربا الشرقية إلى الشيوعية وإلتحاقها بالاتحاد السوفياتي.
  • تقسيم ألمانيا والنمسا إلى منطقتي نفوذ وعاصمتيهما إلى أربع مناطق نفوذ: فرنسية، بريطانية، أمريكية وسوفياتية.
  • تأسست هيئة الأمم المتحدة سنة 1945م على أنقاض عصبة الأمم للحفاظ على السلم العالمي، ونشر الديمقراطية وحقوق الإنسان.

خاتمة

شاركت المستعمرات الإفريقية والأسيوية في الحرب العالمية الثانية إلى جانب أوربا، ولذلك ستطالب بعد الحرب باستقلالها السياسي، مدعمة في طلبها بالاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة وميثاق الأمم المتحدة.

المراحل الكبرى لبناء الدولة المغربية الحديثة - درس التاريخ للسنة الثالثة اعدادي

تقديم إشكالي

اتجه المغرب بعد حصوله على الاستقلال سنة 1956م إلى بناء الدولة المغربية الحديثة، ولتحقيق هذه الغاية مر بعدة مراحل.
  • فما هي المراحل الكبرى لبناء الدولة المغربية الحديثة؟
  • وما هي الإجراأت المتخذة لتحقيق ذلك؟

مرحلتي بناء الدولة الوطنية وإرساء النظام الديمقراطي

امتدت المرحلة الاولى من بناء المغرب الحديث من 1956 إلى 1962

شهدت هذه المرحلة العديد من الإجراأت التي همت ميادين متعددة:
  • في الميدان السياسي: تكوين حكومة مغربية.
  • في الميدان الإداري: تقسيم المغرب إلى عمالات وأقاليم.
  • في الميدان القضائي: إلغاء المحاكم المخزنية، وخلق محاكم حديثة، ومجلس اعلي، وتوحيد النظام القضائي.
  • في الميدان العسكري: تكوين القوات المسلحة الملكية.
  • في الميدان الاقتصادي: خلق وزارة الاقتصاد والمالية، وإقامة نظام جمركي جديد، وتأميم بنك المغرب، وإصدار عملة مغربية.
  • في الميدان التشريعي: تم إصدار العديد من القوانين كمدونة الأحوال الشخصية، والقانون الجنائي، وقانون الشغل، والنظام الأساسي للوظيفة العمومية، وقانون الحريات العامة ....

مرحلة إرساء النظام الديمقراطي والبناء الاقتصادي والاجتماعي (1962–1998)

عرفت هذه المرحلة:
  • إرساء البناء الدستوري للمملكة: بحيث سيتم إصدار أول دستور للمملكة سنة 1962، والذي سيتم تعديله سنوات 1970 و1972 و1996.
  • تكريس السيادة الوطنية: وذلك بجلاء القوات الأجنبية، واستكمال الوحدة الترابية.
  • بناء اقتصاد وطني مغربي: تبنى المغرب في هذا الإطار التوجه الليبرالي، والذي ظل مرفوقا بتدخل الدولة عبر المخططات الاقتصادية ابتداء من 1960، والتي استهدفت النهوض بمختلف القطاعات مع إعطاء الأولوية للفلاحة، كما عملت الدولة كذلك على تقوية الرأسمال الوطني الخاص عبر إصدار قرار مغربة الاقتصاد الوطني سنة 1973، كما سيعرف الاقتصاد الوطني خلال هذه الفترة عدة إصلاحات هيكلية ابتداء من سنة 1983.
  • تفعيل الديمقراطية المحلية: وذلك عبر تبني اللامركزية الإدارية الترابية، حيث تم إصدار ظهير التنظيم الجماعي في 30 شتنبر 1976 الذي جعل الجماعات المحلية وحدات ترابية ذات شخصية معنوية، واستقلال مالي، كما سيتم ابتداء من 1977 تنظيم المناظرات الوطنية للجماعات المحلية.
  • اعتماد الحوار الاجتماعي كآلية لحل المشاكل الاجتماعية.

تفعيل البناء الديمقراطي والاقتصادي وترسيخ دولة الحق والقانون

تفعيل البناء الديمقراطي والاقتصادي فيما بين 1975 و1992

يتمثل تفعيل البناء الديمقراطي في الحد من وصاية الإدارة المركزية، وتحويل مهام المجالس المحلية والإقليمية والجهوية من مجالس استشارية إلى مجالس تقريرية بموجب الظهير المنظم للجماعات المحلية الصادر سنة 1976، والعمل على النهوض بهذه المجالس عن طريق تنظيم خمس مناظرات حول اللامركزية، أما البناء الاقتصادي، فبدأ مع الإصلاح الهيكلي الذي طبق سنة 1983 بإقرار الإصلاح الضريبي سنة 1984 وإصلاح التجارة الخارجية، وإصدار قانون الصادرات وقانون الاستثمار والخوصصة، والعمل على تحسين بنيات استقبال الاستثمارات.

ترسيخ دولة الحق والقانون والعهد الجديد ابتداء من 1998

عرفت هذه المرحلة:
  • وصول المعارضة إلى الحكم لأول مرة في إطار حكومة التناوب سنة 1998
  • ترسيخ دولة الحق والقانون، وذلك عبر إعطاء مفهوم جديد للسلطة، والقيام بالعديد من الإصلاحات المؤسسية (إحداث ديوان المظالم، إصلاح القضاء، إحداث المعهد الملكي للثقافة الامازيغية ...)، والتشريعية (مدونة التجارة، مدونة الأسرة، مدونة الشغل، قانون الصحافة ...).
  • إحداث العديد من المؤسسات ذات الطابع الاجتماعي: مؤسسة محمد الخامس للتضامن، مؤسسة محمد السادس للنهوض بالإعمال الاجتماعية للتربية والتكوين ...
  • إحداث هيئات حقوقية لتسوية الملفات المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان كهيئة الإنصاف والمصالحة …

خاتمة

قطع المغرب أشواطا كبرى على درب بناء الدولة المغربية الحديثة، وتعزيز حضورها على الصعيد الوطني والإقليمي والدولي.

أزمة 1929 (الأسباب والمظاهر والنتائج) - درس التاريخ للسنة الثالثة اعدادي

أزمة 1929(الأسباب والمظاهر والنتائج)

تقديم إشكالي

عرفت سنة 1929م أزمة اقتصادية كبرى انطلقت من الولايات المتحدة الأمريكية، ثم انتشرت في أوربا وباقي العالم، وقد خلفت الأزمة نتائج عميقة شملت مختلف مجالات الحياة في البلدان المتضررة.
  • فما هي أسباب، ومظاهر، ونتائج هذه الأزمة؟

تعددت أسباب ومظاهر أزمة 1929 التي انتشرت في مختلف مناطق العالم

أسباب أزمة 1929م

  • الأسباب غير المباشرة: بعد الحرب العالمية الأولى انهار اقتصاد أوربا وانتعش اقتصاد الولايات المتحدة الأمريكية بعدما أصبحت تزود أوربا بحاجياتها الصناعية والفلاحية طيلة فترة الحرب، فتطور الإنتاج الصناعي الأمريكي بنسبة %50 بعد توحيد الإنتاج والاعتماد على العمل المتسلسل، فحققت الولايات المتحدة أرباحا ضخمة استثمرتها في الخارج، وانتشرت ظاهرة المضاربة بالاعتماد على القروض، بشكل جعل أسعار هذه الأسهم لا تساير الزيادة الحقيقية في إرباح الشركات، وعاش الأمريكيون حياة ازدهار ورخاء.
  • السبب المباشر: انطلقـت الأزمة الاقتصادية في يوم الخميس (الخميس الأسود) 24 أكتوبر 1929م، حيث حدث انهيار مفاجئ في قيمة الأسهم ببورصة وول ستريت بنيويورك نتيجة طرح 19 مليون سهم للبيع دفعة واحدة، فأصبح العرض أكثر من الطلب، فانهارت قيمة الأسهم، فعجز بذلك المضاربون عن تسديد ديونهم مما أدى إلى إفلاس الأبناك.

مظاهر الأزمة

  • تراجع مؤشر الإنتاج الصناعي العالمي، في ما عدا روسيا واليابان.
  • إفلاس المؤسسات التجارية والصناعية وسقوطها في المديونية.
  • بروز ظاهرة فائض الإنتاج وانخفاض الأسعار وإفلاس الفلاحين (القطن، البن، القمح)، حيث تم اللجوء إلى إتلاف الجزء الفائض لتعود الأسعار إلى وضعيتها السابقة.
  • معاناة الفلاح من انخفاض الأسعار وارتفاع الضرائب والمديونية واضطراره إلى بيع أراضيه والهجرة.
  • انتشار البطالة وما رافقها من بؤس وتشرد في المجتمعات الرأسمالية المعرضة للأزمة مع تفاوتات كمية بين الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا وفرنسا وبريطانيا.

انتشار الأزمة

لم تكن الأزمة عابرة أو حادثا تقنيا بل أزمة استقرت ودامت وبلغت قطاعات أخرى من الاقتصاد الأمريكي (الصناعة، السكك الحديدية، الخدمات العمومية ...)، فاضطرت الولايات المتحدة الأمريكية إلى سحب رساميلها المستثمرة بالخارج، كما أوقفت إعاناتها للدول الأوربية، فامتدت الأزمة إلى الدول الصناعية الأوربية، وبفعل ارتباطها بالاقتصاد الأوربي فقد امتدت الأزمة إلى المستعمرات، كما مست بقية دول العالم بفعل سياسة الحمائية، ولم يفلت من الأزمة سوى الاتحاد السوفياتي لإتباعه النظام الاشتراكي.

تعددت نتائج الأزمة واختلفت طرق معالجتها

النتائج الاقتصادية والاجتماعية للأزمة

توقفت البنوك عن إقراض المؤسسات الصناعية مما أدى إلى إغلاق معظمها وبالتالي انخفاض الإنتاج وانتشار البطالة في الدول الرأسمالية، وتجاوز عدد العاطلين في الولايات المتحدة 15 مليون عاطل، كما تضرر قطاع الفلاحة إذ تضخم الإنتاج وانخفضت الأسعار فعجز الفلاحون عن تسديد الديون فسـُلبت منهم ممتلكاتهم وهاجر معظمهم نحو المدن، مما أدى إلى سوء الأحوال الاجتماعية، وتفاقم ظاهرة العاطلين، ومن جهة أخرى ضعفت المبادلات التجارية الدولية فتقلصت قيمتها من 2998 مليار دولار سنة 1929 إلى 992 مليار دولار سنة 1933.

النتائج السياسية

تدخلت الدول الرأسمالية في اقتصادياتها بشكل مباشر للتخفيف من تدهور الأوضاع، فطبقت الولايات المتحدة في عهد روزفلت الخطة الجديدة  بإنجاز الأشغال الكبرى من سدود وطرق، وتقليص ساعات العمل لتشغيل العاطلين، وتقليص المساحات المزروعة مع تعويض الفلاح لتخفيض الإنتاج ورفع الأسعار، والتأمين على البطالة، أما الدول الأوربية الديموقراطية مثل فرنسا فطبقت نفس الإجراأت، وفرضت السياسة الحمائية على أسواقها ومستعمراتها فتضررت الدول الدكتاتورية مثل ألمانيا وإيطاليا واليابان فنهجت سياسة التوسع وبذلك سيعود التوتر من جديد إلى أوربا والعالم.

خاتمة

استطاعت الدول الرأسمالية تجاوز الأزمة العالمية بفضل مجموعة من الإجراأت السياسية والاقتصادية.

حضارة مصر القديمة - درس التاريخ للسنة الأولى اعدادي

حضارة مصر القديمة


مقدمة:

تعتمد مصر في موردها السياحي على تراث حضاري عريق من أبرز شواهده الأهرامات.
  • فأين نشأت هذه الحضارة؟
  • وما علاقة نشاط سكانها بوادي النيل؟
  • وما هي مظاهر هذه الحضارة الاجتماعية العمرانية؟

موطن الحضارة المصرية القديمة ومحطاتها التاريخية:

مصر
ظهرت الحضارة المصرية على ضفاف النيل:
تقع مصر في الجنوب الشرقي لحوض البحر الأبيض المتوسط (أقصر الشمال الشرقي لإقريقيا)، حيث يحدها من الشمال البحر الأبيض المتوسط، ومن الشرق شبه الجزيرة العربية، ومن الجنوب بلاد النوبة، ومن الغرب صحراء ليبيا، يخترقها من الجنوب إلى الشمال نهر النيل الذي وهب لها الحياة، لأنها عبارة عن صحراء قاحلة، فمصر هبة النيل، فقد وفرت كميات الطمي الناتجة عن الفيضاهت المنتظمة لنهر النيل أراضي خصبة صالحة للزراعة شجعت على استقرار مجموعات بشرية مختلفة منذ القدم .
تعددت المحطات التاريخية للحضارة المصرية القديمة:
تعاقبت على حكم مصر القديمة عدة أسر منذ سنة  3000 ق.م عبر أربع مراحل تاريخية، هي:
  • المرحلة الأولى: عصر الامبراطورية القديمة وعاصمتها منفيس، حيث تميزت ببناء الأهرامات (3000 ق.م / 2100 ق.م)
  • المرحلة الثانية: عصر الامبراطورية الحديثة وعاصمتها طيبة.
  • المرحلة الثالثة: عصر الامبراطورية الحديثة وعاصمتها طيبة.
  • المرحلة الرابعة: عصر الانحطاط وبداية الهجومات الخارجية والاحتلال الروماني

لعب نهر النيل دورا مهما في حياة فئات سكان مصر القديمة:

اهتم المصريون بالفلاحة:

اعتمد سكان مصر القدامى على نهر النيل في حياإم، فبفضل فيضاهته المنتظمة ظهر نشاط فلاحي متميز مكن من جني ثلاثة محاصيل في السنة، وقد مرت الدورة الفلاحية في مصر القديمة باربع مراحل، هي:
  • المرحلة الأولى: تبدأ بفيضان نهر النيل في فصل الصيف الذي يرسب توضعات طينية تخصب تربة ضفتيه.
  • المرحلة الثانية: تتميز بتراجع نهر النيل وبداية الحرث بالمحراث الذي طوره المصريون القدامى.
  • المرحلة الثالثة: وهي مرحلة سقي المزروعات وتنقيتها عن طريق الشادوف الذي اخترعه المصريون القدامى.
  • المرحلة الرابعة: وهي مرحلة الحصاد وجني المحاصيل وادخارها.

انقسم المجتمع المصري إلى عدة فئات:

تشكل المجتمع المصري القديم على شكل هرمي يوجد في قمته الفرعون الذي كان شخصا مقدسا (إلاها)، يليه:
  • فئة الكتاب : تعمل على مساعدة الفرعون في تسيير شؤون المجتمع.
  • فئة الكهنة : يعملون كوسطاء بين الناس والآلهة.
  • طبقة الحرفيين والفلاحين : اهتمت بتوفير حاجيات البلاد من المواد الفلاحية والصناعية.
  • طبقة الجنود: تعمل على حماية البلاد والدفاع عنها.
  • طبقة العبيد وأسرى الحروب.

شكلت الأهرامات أهم مخلفات الحضارة المصرية القديمة:

الأهرامات
يعتبر الهرم مدفن ملكي مبني على هيئة جبل بالحجر المنحوت المجلوب من جبال الجزيرة العربية عبر النيل والصحراء، وكان يتطلب بناء الهرم آلاف العمال الذين يشتغلون في ظروف صعبة، وتطلب بناء الأهرامات سنوات طويلة (30 سنة لكل هرم) ، ويتشكل الهرم من مدخل رئيسي وعدة ممرات بعضها يؤدي لغرف الدفن مع منافذ للتهوية.

خاتمة

تعتبر الحضارة المصرية القديمة من أكثر حضارات البحر المتوسط ثراءً وتنوعا، ويعتبر نهر النيل أساس ظهورها.

lundi 30 septembre 2019

دليل بيداغوجي منهجي من أجل التحكم في الكفايات الأساسية في الرياضيات بالتعليم الإبتدائي


دليل بيداغوجي منهجي من أجل التحكم في الكفايات الأساسية في الرياضيات بالتعليم الإبتدائي
تم إصداره سنة 2018 من طرف مديرية المناهج

للتحميل على شكل PDF من هنا

dimanche 29 septembre 2019

الحرب العالمية الأولى - درس التاريخ للسنة الثالثة إعدادي

الحرب العالمية الأولى


مقدمة

أدى تفاقم التراعات داخل القارة الأوربية في خضم التنافس الإمبريالي إلى اندلاع أول حرب عالمية ما بين 1914 و1918م، خسرت فيها الدول الأوربية أزيد من نصف الثروات التي راكمتها طيلة القرن 19م، فترتب عن ذلك فقدان أوربا صدارتها الاقتصادية والمالية.
  • فما هي أسباب هذه الحرب؟
  • وما هي أهم مراحلها؟
  • وفيم تمثلت النتائج التي ترتبت عنها؟

تعددت أسباب الحرب وتنوعت خصائصها

الأسباب الغير المباشرة

تتمثل الأسباب غير المباشر للحرب العالمية الأولى في:
اغتيال ولي عهد النمسا فرنسو فردنالند
 على يد طالب صربي في 28 يونيو 1914م
  • توتر العلاقات الدولية عند مطلع القرن 20م بسبب توالي الأزمات، كأزمة البلقان، والصراع الفرنسي الألماني حول الحدود، بالإضافة إلى نمو النزعة القومية داخل أوربا وتطلع بعض الأقليات إلى الاستقلال.
  • تزايد التنافس الاقتصادي والتجاري بين الدول الامبريالية لاقتسام النفوذ عبر العالم، والسيطرة على الأسواق لتصريف فائض الإنتاج الصناعي والمالي، والتزود بالمواد الأولية.
  • دخول الدول الامبريالية في تحالفات ووفاقات سياسية وعسكرية متنافسة ومنها: دول الوفاق الثلاثي (ألمانيا، إيطاليا، والنمسا)،  ودول التحالف (روسيا، انجلترا، والولايات المتحدة الأمريكية).
  • السباق نحو التسلح بين الدول المتنافسة التي رفعت من نفقاتها العسكرية.

الأسباب المباشرة


اغتيال ولي عهد النمسا فرنسو فردنالند على يد طالب صربي في 28 يونيو 1914م، حيت ستعلن الإمبراطورية النمساوية المجرية الحرب على صربيا. باعتبار أن صربيا محمية روسية ستتدخل روسيا لحمايتها أن قبل يتسع الخلاف، وبذلك بدأت الدول في دخول الحرب تباعا أن إلى تحولت إلى حرب عالمية.

مرت الحرب العالمية الأولى بمرحلتين اثنتين أساسيتين

اندلعت الحرب العالمية الأولى سنة 1914م، وانتهت سنة 1918م بهزيمة الوفاق الثلاثي (ألمانيا، إيطاليا، والنمسا)، بعد أن مرت بمرحلتين متباينتين:
  • المرحلة الأولى (1914–1917): تميزت بتفوق وانتصارات دول الوفاق بزعامة ألمانيا مستفيدة من تفوقها العسكري، وأهمية الإستراتيجية الحربية (حرب الخنادق).
  • المرحلة الثانية (1917–1918): تميزت بانسحاب روسيا بعد قيام الثورة البلشفية، ودخول الولايات المتحدة الحرب بعد تضرر مصالحها الاقتصادية، فانقلبت الكفة لصالح دول التحالف، ولم تعد ألمانيا تتحمل الحرب فاستسلمت.
وقد تميزت الحرب العالمية الأولى بمجموعة من الخصائص جعلتها تختلف عما سبقتها من الحروب، منها:
  • طول مدتها (أكثر من أربع سنوات).
  • اشتراك عدة دول من مختلف مناطق العالم في الحرب.
  • استخدام أعداد هائلة من الجنود والعتاد الحربي، بالإضافة إلى استخدام أسلحة جديدة لأول مرة كالدبابات، الطائرات الحربية، الخنادق، الغازات السامة...
  • تعبئة موارد بشرية واقتصادية هائلة.

خلفت الحرب العالمية الأولى خسائر بشرية واقتصادية ونتائج سياسية

الخسائر البشرية

خلفت الحرب العالمية الأولى خسائر بشرية هامة نتيجة للأسلحة الفتاكة التي استخدمت فيها، وقد تحملت أوربا الجزء الأكبر من هذه الخسائر، مما أدى إلى نزيف بشري ساهم في انخفاض معدل الولادات، وانتشار ظاهرة الشيخوخة، وتراجع نسبة السكان النشطين وما رافق ذلك من آثار نفسية عميقة خاصة بالدول الأوربية، بالإضافة إلى دخول المرأة سوق الشغل نتيجة للطلب المتزايد على اليد العاملة.

الخسائر الاقتصادية

تدمير وتخريب المنشآت الإنتاجية (مصانع، معامل، طرق، مطارات، موانئ ...)، وأراضي زراعية ومنشآت عمرانية (مباني، البنيات التحتية ...)، بالإضافة إلى تراجع الإنتاج وارتفاع الأسعار، وتزايد مديونية الدول المتصارعة لسد تكاليف الحرب، وقد نتج عن ذلك فقدان أوربا لصدارتها الاقتصادية لفائدة قوى اقتصادية صاعدة (الولايات المتحدة الأمريكية واليابان).

النتائج السياسية

انتهت الحرب العالمية الأولى بانهزام دول الوفاق بزعامة ألمانيا، وانتصار دول التحالف مما أدى إلى توقيع عدة معاهدات:
  • عقد مؤتمر فرساي سنة 1919 بدون حضور الدول المنهزمة، والتي فرضت المعاهدة شروطا قاسية على ألمانيا المنهزمة، حيث حملت مسؤولية الحرب وإجبارها على دفع تعويض قدر ب132 مليار مارك، واقتطعت أجزاء من أراضيها لصالح البلدان المجاورة، والتقليص من عدد جنودها وانتزاع سلاحها.
  • معاهدة سان جرمان مع النمسا سنة 1919: نصت على الاعتراف بانفصال النمسا عن المجر، والاعتراف باستقلال الدول القومية.
  • معاهدة تويبي مع بلغاريا 1919م، ومعاهدة تريانون مع المجر1920م واللتان نصتا على اقتطاع أراضي لصالح الدول المجاورة.
أن إلا هذه المعاهدات كانت مخيبة لآمال الدول المنهزمة (دول الوفاق)، حيث فرضت عليها شروط قاسية ساهمت في قيام توتر جديد بين دول أوربا مؤثرة على خريطتها السياسية، حيث انهارت الإمبراطوريات القديمة (الألمانية، الروسية، النمساوية المجرية، العثمانية)، وظهرت دول جديدة (المجر، تشيكوسلوفاكيا، يوغوسلافيا ...).

حاول العالم إعادة بناء السلم العلمي

أسست الدول المنتصرة منظمة دولية سميت بعصبة الأمم في يناير 1920م، والتي حدد هدفها الرئيس في توثيق التعاون بين الدول، وضمان السلم والأمن العالميين بشكل دائم ومستمر، وتتألف عصبة الأمم من عدة أجهزة أهمها: الأمانة العامة، والجمعية العمومية، والمجلس التنفيذي، ومحكمة العدل الدولية، والمكتب الدولي للشغل، والبنك الدولي.

خاتمة

خلفت الحرب العالمية الأولى نتائج كارثية على الدول الأوربية ستعمل على تجاوزها بكل الوسائل، مما سيؤدي إلى اصطدام الدول الأوربية من جديد سنة 1939م في حرب عالمية ثانية.